الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
172
مناهل العرفان في علوم القرآن
المتشابه ما كان جليا ؛ لأنه استوفى وجوه الظهور والخفاء استيفاء تاما ، في بيان تقسيمه الذي بناه على راجح ومرجوح ، والذي أعلن لنا منه أن الراجح ما كان واضحا لا خفاء فيه ، وأن المرجوح ما كان خفيا لا جلاء معه . وقريب منه رأى الطيبي الذي قبله حتى كأنه هو ، غير أنه لم يستوف وجوه الظهور والخفاء استيفاء الرازي . أما رأى إمام الحرمين ففيه شئ من الإبهام . وكذلك رأى الإمام أحمد لا ندري ما مراده بالبيان الذي يحتاج إليه المتشابه ، ولا يحتاج إليه المحكم ؟ . ورأى ابن عباس يخرج الظاهر من المحكم ، ويدخله في المتشابه ، مع أنه من الواضحات واحتماله لغير معناه الراجح احتمال ضعيف ، لا يقدح في ظهوره ووضوحه . والرأي الثاني يعكس الآية ، فيدخل في المحكم كثيرا من الخفيات ، ويقصر المتشابه على نوع واحد منها . فيكون تعريف المحكم فيه غير مانع ، وتعريف المتشابه غير جامع ، بالنسبة إلى المذهب المختار ، وهو مذهب الرازي . والرأي الأول المنسوب إلى الأحناف ، يقصر تعريف المحكم على النص ، وتعريف المتشابه على ما استأثر اللّه بعلمه ، ويلزم عليه وجود واسطة لا تدخل في المحكم ولا في المتشابه . ويكون تعريفهما غير جامع بالنسبة للمذهب المختار أيضا . آراء أخرى : واعلم أن وراء هذه الآراء آراء أخرى . ( 1 ) منها أن المحكم هو الذي يعمل به ، أما المتشابه فهو الذي يؤمن به ولا يعمل به .